الشيخ محمد الصادقي الطهراني
148
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المنافع الأخرى للشرعة الأخرى . « فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » وبيت عتيق واحد ، ودين واحد ، مهما اختلفت مناسك عن مناسك ، كما شرعة عن شرعة في مظاهر ، حيث الأصل صادر عن مصدر واحد ولغاية واحدة . إذا « فَلَهُ أَسْلِمُوا » لا سواه ، من عادات مهما كانت لشرعة سابقة ، فالإسلام له ، يجعل من الأمم أمة واحدة مسلمة للّه ، دون تنازع في الأمر « فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » وهو الدين الحق التي تشرعت منه وتصدرت منه الشرائع . « فَلَهُ أَسْلِمُوا » حيث الإسلام للّه يوحد المشاعر والشعائر وكل الاتجاهات فيهما وسواهما . « وَبَشِّرِ الُمخْبِتِينَ » الإخبات مفسّرة بالآية التالية وهي لغويا من الخبت : المتّسع المطمئن من الأرض ، والإفعال منه هو النزول إلى ذلك المتسع خروجا عن كل ترفع وارتفاع ، فالمخبت هو اللاصق بأرض العبودية اللازق بالخرور والخضوع والخشوع . وهنا المعني منها الإخبات إلى ربهم ، في تلك الساحة المتسعة من العبودية بكل صورها ، في كل شرعة شرعة ، دون إخلاد إلى ارض واحدة وساحة خاصة من شرعة : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ » ( 11 : 23 ) . فمهما كان أصلها الإخبات إلى الأرض ، ولكنه ليس إلا له تعالى ، فمن مخبت إلى الأرض للحياة الأرضية « لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » ( 7 : 176 ) « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ » ( 22 : 54 ) فبشر المخبتين « 1 » إلى ساحة متسعة من ارض العبودية « له » لا سواه :
--> ( 1 ) . تعليقات إحقاق الحق في آية المخبتين « علي منهم » نقله وصححه القرطبي في عداد من نزلت هذه الآية في حقهم ( الجامع لأحكام القرآن 12 : 59 ) وابن مردويه في المناقب قال : علي منهم وسلمان